الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

144

الاجتهاد والتقليد

وأمّا الثاني ، فلما تقرّر في مبحثه من أنّ الأمر المقتضي للإجزاء هو الأمر الواقعي الاختياري والواقعي الاضطراري والشرعي الظاهري ، وأمّا الأمر العقلي الظاهري فلم يثبت اقتضائه الإجزاء ، بل يثبت عدمه ، وما نحن فيه من قبيل القسم الأخير . إذا تمهّد المقدّمات الثلاث ، فنقول : إن لم يكن المأمور به موقّتا ، نثبت حسنه الذاتي بالمقدّمة الأولى ، وعدم تغيّر حسنه بالجهل بالمقدّمة الثانية ، وبقاء التكليف به وعدم سقوطه بإتيان المعتقد بالمقدّمة الثالثة ، فيجب عليه الإتيان بالمأمور به الواقعي بعد العلم لهذه القاعدة . نعم ، ثياب ذلك الآتي بالمعتقد لا لأنّه أتى بالحسن الذاتي ، بل لأنّه فهمه مأمورا به وأتى بقصد الامتثال ، فالثواب على قصد الامتثال ، كما أنّه في هذه الصورة لو ترك المعتقد لكان معاقبا لترك الامتثال بما فهمه مأمورا به . وكذا الكلام فيما كان موقّتا وانكشف الخلاف في الوقت ، أو كان الانكشاف في خارج الوقت ، لكن قلنا بأنّ القضاء لزومه بالأمر الأوّل ، إنّما الاشكال في الحكم بهذا الأصل بلزوم الإتيان بالصلاة الواقعي على هذا الجاهل فيما كان الانكشاف في خارج الوقت ، وقلنا : إنّ القضاء إنّما يلزم بالأمر الجديد . والحقّ حينئذ : أن ينظر في العمومات الدالّة على وجوب القضاء ، مثل قوله عليه السّلام « من فاتته فريضة فليقض ما فات » فإن كان إطلاقه منصرفا إلى ما نحن فيه ، نحكم بلزوم الإتيان بعد الانكشاف بهذه العمومات ، وإلّا فلا ؛ ولكن بعد ما تأمّلنا في هذه العمومات وجدنا أنّ الحقّ عدم انصرافها إلى ما نحن فيه ، فإنّه عليه السّلام قال : فاتته فريضة ، وقبل الانكشاف لم يكن الصلاة الواقعي واجبا عليه ، لمنع المانع حتّى يصدق عليه أنّه فات منه فريضة ، فيكون مأمورا بالقضاء ، وبعد الانكشاف لم يكن الوقت باقيا ، فهو حينئذ شاكّ في تعلّق التكليف به ، والأصل عدمه . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه بعد ما ثبت لزوم الإعادة عليه ، إذا كان الانكشاف في